أحمد بن علي القلقشندي
353
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجانب الغربي فهو من فتوح أهل مصر وثغورهم من برقة إلى الأندلس . قلت : وذلك أن المسلمين بعد فتح مصر توجهت طائفة ( 1 ) منهم إلى إفريقيّة ففتحتها ، ثم توجهت طائفة من إفريقيّة إلى الأندلس ففتحته ( 2 ) على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتبات ملوك الغرب إن شاء اللَّه تعالى . المقصد الحادي عشر في ذكر قواعدها القديمة ، والمباني العظيمة الباقية على ممرّ الأزمان ، والقواعد المستقرّة ، وما فيها من الأبنية الحسنة وقواعدها القديمة على ضربين : الضرب الأوّل ما قبل الطوفان والمعروف لها إذ ذاك قاعدتان : القاعدة الأولى - مدينة « أمسوس » وهي أوّل مدينة بنيت بالديار المصرية قبل الطوفان ، بناها نقراووس بن مصريم بن براجيل بن رزائيل بن غرباب بن آدم عليه
--> ( 1 ) جاء في فتوح البلدان : « وكان والي مصر والمغرب عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح قد أصاب من أطراف أفريقية ، وكان عثمان بن عفان متوقفا عن غزوها ، ثم إنه عزم على ذلك بعد أن استشار فيه وكتب إلى عبد اللَّه سنة 27 ه ويقال في سنة 28 ه أو 29 ه يأمره بغزوها وأمدّه بجيش عظيم ، ففتحها عبد اللَّه وصالح » بطريق « إفريقيا على ألفي دينار وخمسمائة ألف دينار » . ( فتوح البلدان : 317 ، 318 ) . ( 2 ) وقد غزاها طارق بن زياد ، عامل موسى بن نصير ، وفتحها سنة 92 ه . ( فتوح البلدان : 323 ) . وبعض المؤرخين الغربيين يعتقدون أن الأخبار التي وردت حول حملة طارق بن زياد وافتتاح بلاد الأندلس بالغزو وتجييش الجيوش إنما هي أخبار غير صحيحة ومبالغ فيها ، إذ أن بلاد الأندلس ، حسب رأيهم ، إنما افتتحت سلما لأن أهالي تلك البلاد قد استقبلوا الإسلام والمسلمين بالترحاب نتيجة عاملين أساسيين : ظلم ملوك الأندلس وفساد أنظمتهم من جهة ، ومن جهة ثانية دور المسيحية الآريوسية التي كانت تقترب كثيرا ، في فهمها لطبيعة المسيح ، من النظرة الإسلامية . ( أنظر في ( ذلك : ( Les Arabes n'ont jamais envahi l'espagne : ULAGO Agnago ) .